الثلاثاء, 11 سبتمبر 2018 00:52 مساءً 0 294 0
فضائل شهر الله المحرم بقلم فضيلة الشيخ محمد إبراهيم خليفة
فضائل شهر الله المحرم بقلم فضيلة الشيخ محمد إبراهيم خليفة

فضل الله سبحانه وتعالى بعض الأيام والشهور على بعض، فخير الأيام عند الله يومُ النحر، وهو يومُ الحج الأكبر كما في " السنن " عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال " أَفْضَلُ الأيَّامِ عِنْدَ اللَهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ القَرِّ " وقيل يومُ عرفة أفضلُ منه، لأنه يومُ الحج الأكبر، وصيامُه يكفر سنتين، ومَا مِنْ يَوْمٍ يَعْتِقُ اللهُ فيه من الرقاب مثل يوم عرفة وكذلك فضل عشر ذي الحجة على غيره من الأيام، فإنَّ أيامه أفضلُ الأيامِ عند الله .

وَمِنْ ذَلك تفضيلُ شهر رمضان على سائر الشهور، وتفضيلُ عشرِهِ الأخير على سائر الليالي، وتفضيلُ ليلة القدر على ألف شهر .

 وقد فضل الله شهر المحرم بأن نسبه إليه وجعله شهراً حراماً وجعل الصيام فيه أفضل من غيره من الشهور بعد الفريضة قال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }التوبة36

وقد أجمع العلماء على أن الأشهر الأربعة المذكورة هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، وقد اختُلِف في الابتداء بعددها فذهب أهل المدينة إلى أنه يُبتدأ بذي القعدة فيقال ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ويحتجون على ذلك بأن النبي عدها في خطبة حجة الوداع كذلك فقال السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات وواحد فرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم .

ويقال في المحرم شهر الله المحرم .

ومن أهم فضائل هذا الشهر ما يلي: 
أولًا: تحريم القتال فيه :
 
فمن أحكام شهر الله المحرم تحريم ابتداء القتال فيه قال ابن كثير رحمه الله: وقد اختلف العلماء في تحريم ابتداء القتال في الشهر الحرام هل هو منسوخ أو محكم على قولين: 
أحدهما: وهو الأشهر أنه منسوخ لأنه تعالى قال ههنا : } فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ {[التوبة: ٣٦] وأمر بقتال المشركين . 
والقول الآخر: أن ابتداء القتال في الشهر الحرام حرام وأنه لم ينسخ تحريم الشهر الحرام لقوله تعالى:  {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }البقرة194.

 وقال: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ... }التوبة5

وقد كانت العرب تعظمه في الجاهلية وكان يسمى بشهر الله الأصم من شدة تحريمه.. والصوم في شهر محرم من أفضل التطوع، فقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل).

ثانيًا: فضل صيامه: 
بين رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل صيام شهر الله المحرم بقوله: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم). واختلف أهل العلم رحمهم الله في مدلول الحديث؛ هل يدل الحديث على صيام الشهر كاملاً أم أكثره؟ وظاهر الحديث - والله أعلم- يدل على فضل صيام شهر المحرم كاملاً، وحمله بعض العلماء على الترغيب في الإكثار من الصيام في شهر المحرم لا صومه كله، لقول عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان) أخرجه مسلم ، ولكن قد يقال إن عائشة رضي الله عنها ذكرت ما رأته هنا ولكن النص يدل على صيام الشهر كاملًا.

ثالثًا: شهر الله المحرم ويوم عاشوراء: 
عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم ولهذا اليوم مزية ولصومه فضل قد اختصه الله تعالى به وحث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

1- فضل يوم عاشوراء: 
عاشوراء هو اليوم الذي أنجى الله تعالى فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكراً ثم صامه النبي صلى الله عليه وسلم لما رواه أبوداود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسئلوا عن ذلك، فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، فنحن نصومه تعظيماً له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نحن أولى بموسى منكم، فأمر بصيامه) ، وفي رواية لمسلم: (فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه...).

وللنبي صلى الله عليه وسلم في صيام عاشوراء أربع حالات: 
الحالة الأولى
أنه كان يصومه بمكة ولا يأمر الناس بالصوم ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كانت عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه فلما نزلت فريضة شهر رمضان كان رمضان هو الذي يصومه فترك صوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء أفطر). وفي رواية للبخاري وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من شاء فليصم ومن شاء أفطر).

الحالة الثانية: 
أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ورأى صيام أهل الكتاب له وتعظيمهم له -وكان يحب موافقته فيما لم يؤمر به- صامه وأمر الناس بصيامه وأكد الأمر بصيامه وحث الناس عليه حتى كانوا يصومونه أطفالهم.

الحالة الثالثة:
أنه لما فرض صيام شهر رمضان ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بصيام يوم عاشوراء. لما رواه مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن عاشوراء يوم من أيام الله فمن شاء صامه ومن شاء تركه) وفي رواية لمسلم أيضاً: (فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه ومن كره فليدعه).

الحالة الرابعة: 
أن النبي صلى الله عليه وسلم عزم في آخر عمره على ألا يصومه منفرداً بل يضم إليه يوم (التاسع) مخالفة لأهل الكتاب في صيامه لما رواه أبوداودعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول الله: إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا التاسع) قال: فلم يأتِ العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم..

بعض الأحداث التي وقعت في شهر الله المحرم :

1- نجاة موسى - عليه السلام - ومن معه من المؤمنين من فرعون :

فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قدم المدينة، ووجد اليهود يصومون يوم العاشر من المحرم، فسألهم لماذا تصومون؟ قالوا إنه يوم نجى الله فيه موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه، فنصومه شكراً لله، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «نحن أولى بموسى منكم»، ثم صامه وأمر بصيامه .

2- سرية أبي سلمة بن عبد الأسد إلى طليحة الأسدي سنة 4 هـ وعاد أبو سلمة وقد نفر عليه جرح كان قد أصابه في أحد، فلم يلبث حتى مات.

3- سرية محمد بن مسلمة قبل نجد، وهي التي أسر فيها ثمامة بن أثال سنة 6 هـ وكانت أول سرية بعد الفراغ من الأحزاب وقريظة، وكان عدد قوات هذه السرية ثلاثين راكباً.

-4خروجه- صلي الله عليه وسلم- إلى خيبر سنة 7 هـ

5-زواجه - صلي الله عليه وسلم- بصفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها

8- قتل الحسين رضي الله عنه يوم الجمعة، العاشر من المحرم، سنة 61 هـ

 

بدعة منكرة :

اتخاذ عاشوراء مأتما كما تفعله الرافضة(الشيعة) لأجل قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما فيه فهو من عمل من ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن صنعًا، ولم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما فكيف بمن دونهم والله سبحانه وتعالى يعلم أننا نحب الحسين ونتولاه في الدنيا والآخرة ونحب كل آل بيت رسول الله ونعلم أن الحسين قُتل شهيداً مظلوماً، ونبرأ إلى الله عز وجل ممن قتله، ونبرأ كذلك من منهج أهل الضلالة الذين يتاجرون بدم الحسين وهو منهم ومن منهاجهم براء.   

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان
المدير العام
تأسست للعام 1412

جديد الأخبار

الفيديوهات

الصور

الصوتيات

ماذا قالوا عنا

القوافل الدعوية

النشرات التعريفية