الأحد, 02 فبراير 2020 09:49 صباحًا 0 274 0
العدوان على غزة بقلم فضيلة الشيخ محمد إبراهيم خليفة
العدوان على غزة بقلم فضيلة الشيخ محمد إبراهيم خليفة

من المعلوم شدة عداوة اليهود للمسلمين، بل هم أشد الناس عداوة لأهل الإيمان، كما ذكر هذا ربنا الرحمن في القرآن  قال الله تعالى: }لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } [المائدة: 82].

واليهود معرفون بالغدر، ونقض العهد، والعدوان من غابر الأزمان قال الله تعالى: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } [البقرة:100]. وقد مضى على احتلالهم لفلسطين ولبيت المقدس أكثر من ستين عاماً، يعيثون بها وبمقدساتها فساداً ، وبأهلها عذاباً، قتل وتدمير.. اضطهاد وتهجير .. حصار وتنكيل، ولا يخفى ما يحصل لأهلنا في أرض غزة من إجرام وانتهاك للحرمات، فلم يسلم من بطشهم طفل ولا امرأة ولا شيخ كبير، ولا مسجداً أو مدرسة أو مستشفى، ولا منازل المواطنين الآمنين.

إن فلسطين هي أرض الأنبياء، والمسلمون أحق بهم من كل من يدعى اتباعهم.

وفي فلسطين المسجد الأقصى أولى القبلتين، وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال، وهو مسرى النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }

[ الإسراء: 1].

ومن فضائله أنه ثان مسجد وُضع في الأرض؛ فعن أبي ذر -  رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله أيُّ مسجد وُضع في الأرض أول، قال: (المسجد الحرام) ، قلتُ ثم أي، قال: (المسجد الأقصى) ، قلت: كم كان بينهما، قال: (أربعون سنة)، ثم أينما أدركتْكَ الصلاة بعدُ فصلهْ؛ فإن الفضل فيه)[متفق عليه].

 و بيت المقدس هي أرض المحشر والمنشر، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الشام أرض المحشر والمنشر) [أخرجه الربعي في فضائل الشام وصححه الألباني: صحيح الجامع:3726].

وبيت المقدس أرض الرباط والجهاد، فعن سلمة بن نفيل الكندي قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: يا رسول الله! أذال الناس الخيل، ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد! قد وضعت الحرب أوزارها! فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، وقال: (كذبوا الآن، الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة، يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم، حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحي إلي أني مقبوض غير ملبث، وأنتم تتبعوني أفنادا، يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام) [النسائي وصححه الألباني: الصحيحة:1935].

لقد فتحها المسلمون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بست سنوات فقط، وحكموها قروناً طويلة، ثم احتلها الصليبيون فأخرجهم المجاهدون بقيادة صلاح الدين رحمه الله تعالى .ثم احتلها اليهود في عصرنا هذا فدنسوا المقدسات، وقتلوا الأبرياء، والعزل في بيت المقدس وفي غزة لايزال القتل والتنكيل والخراب والدمار والحقد مستمر على إخواننا المسلمين هناك لا يفرقون بين طفل ولا امرأة ولا شيخ، يهدمون البيوت والمساجد، والمستشفيات، فإن لم يكن هذا إرهاب فما هو الإرهاب؟ إنه إرهاب دولة يسكت عنه الكفار؛ بل يعينون المعتدين اليهود بالأموال والأسلحة على قتل المسلمين والتنكيل بهم، وخراب بلادهم احتلالها.

ونحن نرى غفلة وصمتاً وخوفاً عن مساعدة إخواننا في فلسطين! أين الذين يدعون السلام ومحاربة الإرهاب والتطرف، ويغضون الطرف عن اليهود وعن جرائمهم التي ارتكبوها ويرتكبونها كل يوم في حق إخواننا في فلسطين؟!

إن علينا واجباً عظيماً نحو إخواننا في فلسطين عامة وفي غزة خاصة، وذلك بنصرهم على أعداء الله ورسوله من اليهود الغاصبين قال الله تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [الأنفال: ٧٢].

وعلينا أيضاً مواساتهم قال الله تعالى:    {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ... } [الحجرات: ١٠]. وقال صلى الله عليه وسلم:(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو

تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)[مسلم].

وعلى كل مسلم أن ينصرهم بما يستطيعه، فلا يعجزن أحد عن الدعاء لهم أن يفرج الله كربهم، وينصرهم على عدوهم، وأن يخفف آلامهم، وأن يدوى جرحاهم، ويتقبل شهداءهم.

وعلينا أن نرحمهم، وأن نخفف من آلامهم وأحزانهم بكفالة أيتامهم وأراملهم، وتسير قوافل الإغاثة، وقد قال صلى الله عليه وسلم:( كافل اليتيم له أو لغيره، أنا وهو كهاتين في الجنة إذا اتقى الله. وأشار مالك: بالسبابة والوسطى)[مسلم] وقال أيضاً: (الساعي على الأرملة و المسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار)[أحمد وغيره وصححه الألباني: صحيح الجامع:3680].

ويجب علينا - أن ندرك أن تغلب هذه الشرذمة المرذولة، والفئة المخذولة من اليهود، وتسلّطهم على المسلمين، إنما هو بسبب الذنوب والمعاصي، وإعراض كثير من المسلمين عن دينهم الذي هو سبب عزهم وفلاحهم ورفعتهم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ } [الشورى: ٣٠] ، فلا بد -عباد الله- مِن عودة صادقة، وأوبة حميدة إلى الله -جلّ وعلا-، فيها تصحيح للإيمان، وصلة بالرحمن، وحفاظ على الطاعة والإحسان، وبُعد وحذر من الفسوق والعصيان؛ لينال المؤمنون بذلك العزّ والتمكين، والنصر والتأييد.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان
المدير العام
تأسست للعام 1412

شارك وارسل تعليق

جديد الأخبار

الفيديوهات

الصور

الصوتيات

ماذا قالوا عنا

القوافل الدعوية

النشرات التعريفية