الأثنين, 10 فبراير 2020 11:36 صباحًا 0 236 0
حقوق غير المسلمين في المجتمع الإسلامي بقلم: فضيلة الشيخ محمد إبراهيم خليفة
حقوق غير المسلمين في المجتمع الإسلامي بقلم: فضيلة الشيخ محمد إبراهيم خليفة

غير المسلمين إما أن يكونوا أهل كتاب كاليهود والنصارى، أو يكونوا مشركين-كفار أصليين، وثنيين أو غيرهم.

وأصناف المواطنين في بلاد المسلمين من غير المسلمين قسمهم الفقهاء قديماً إلى: أهل ذمة ومستأمنين.

وأهل الذمة هم أهل العهد والأمان، لأنهم يصيرون في ذمة محمد صلى الله عليه وسلم وفي ذمة المسلمين، أي: في عهدهم وأمانهم على وجه التأبيد.

أما المستأمنون وهم غير المسلمين من الوافدين إلى بلاد الإسلام لعمل أو نحوه.

لم يحظ الإنسان أنى كان جنسه بمنزلة أرفع من تلك التي ينالها في ظلال الإسلام لكمال الإسلام ولعموم رسالته.

وقد سبق الإسلام وأفاض وتمييز في حقوق الإنسان، وفاق المبادئ التي حوالها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ومما تميزت به الشريعة أنها أشركت غير المسلمين مع المسلمين في كثير من الحقوق العامة، وهو مالم ينله الإنسان في دين آخر، ولا في نظم أخرى.

والحقوق العامة لغير المسلمين كثيرة، منها:

أولاً: حقهم في حفظ كراتهم الإنسانية: كرم الله تعالى الإنسان بعامة مسلماً وكافراً قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً } [الإسراء: ٧٠] قال الله تعالى:  {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [الحجرات: ١٣].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته أيام التشريق في حجة الوداع :(يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا عجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)) [أحمد وصححه الألباني: الصحيحة(6/199)].

ثانياً: حقهم في حرية المعتقد: لم يرغم الإسلام مخالفيه أن يدخلوا فيه، وشرع لهم الحرية أن يبقوا على دينهم قال الله تعالى:  {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: ٢٥٦]. قال الله تعالى: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } [ يونس: ٩٩].

ثالثاً: حقهم في العدل: أوجب الله على المسلمين الحكم بالعدل حتى لوكان الحكم لصالح غير المسلمين. قال الله تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [المائدة: 8].

رابعاً: حقهم في حفظ دمائهم وأموالهم وأعراضهم: جاء الإسلام بحفظ الضرورات الخمس: النفس والدين والمال والعرض والعقل...يستوى فيها المسلم وغير المسلم، فهي حقوق معصومة لا تنتهك إلا بسبب شرعي، قال صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم النحر:( فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا...)[متفق عليه].

وليس هذا خاصاً بالمسلمين، فعنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أربعينَ خَرِيفًا) [البُخَارِيّ].

وهذه الحقوق ليس لغير المسلمين بل لمن استجار بالمسلمين من غيرهم قال الله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ } [التوبة:6].فأعطى الجوار والأمان للمستأمنين من المخالفين في الدين، وحذر من خفر الجوار لقوله صلى الله عليه وسلم): وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً)[الشيخان] فهذه منقبة للإسلام تجاه مخالفيه تكاد لا توجد في غير هذا الدين الحنيف.

خامساً: حقهم في المعاملة الحسنة: قال الله تعالى: }لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ{8} إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ{9} {[الممتحنة: ٨ - 9] والبر في الآية أعظم من المعاملة الحسنة، لكنه يستلزمها.

وهناك حقوق أخرى معروفة من البدهيات، مثل: حقهم في العمل، وحقهم في السكنى والتنقل، وحقهم في التعليم، ونحوها.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان
المدير العام
تأسست للعام 1412

شارك وارسل تعليق

جديد الأخبار

الفيديوهات

الصور

الصوتيات

ماذا قالوا عنا

القوافل الدعوية

النشرات التعريفية