الأثنين, 02 مارس 2020 11:57 صباحًا 0 122 0
جديد المقالات: صراعات قبلية بقلم: فضيلة الشيخ محمد إبراهيم خليفة
جديد المقالات: صراعات قبلية بقلم: فضيلة الشيخ محمد إبراهيم خليفة

باتت الصراعات والنزعات القبلية في الآونة الأخيرة تشكل خطراً عظيماً على أمن البلاد ووحدتها وسيادتها، وتماسكها الاجتماعي بله على دينها وقيمها واخلاقها.

بالرغم من إن الصرعات بين القبائل كانت قديمة في السودان، إلا أنها كانت صرعات محدودة، وفي ظروف خاصة، وحول أمر المرعى.

إلا إنها في الآونة الأخيرة أخذت طابعاً قبلياً وعنصرياً بغيضاً، واشتركت فيها واججتها جهات سياسية داخلية وخارجية، وازدادت نتائجها وآثارها امدت واتسع نطاقها.

ففي ولاية القضارف وفي خشم القربة وولاية كسلا ظهر الصراع بين قبيلة البني عامر وقبيلة النوبة، ثم تجدد الصراع بين القبيلتين بمدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر، وتعد الاحداث الأخيرة ببورتسودان خرقاً لوثيقة الاتفاق التعايشي السلمي التي وقعت عليها القبيلتان في وقت سابق.

وقد أدي هذا الصراع الأخيرة إلى ازهاق كثير من أرواح الناس بين القبيلتين، وكثير من القتلى والجرحى، بالإضافة إلى الخسائر الكبيرة في الممتلكات حرقاً وهدماً ونهباً.

ومما زاد الفتنة وأوقد نارها، الدعوات من البعض للقتال، والخطابات العنصرية من الطرفين، وزاد الطين بلة تواطؤ بعض منسوبي الجيش من أبناء النوبة في القتال مع أهليهم النوبة ضد البني عامر!.

وحدث ما حدث من كسر الأسواق ونهبها، وحرق البيوت، والاشتباكات بالأسلحة البيضاء، والعصى، بل والذخيرة الحية(الرصاص) فقتل من الطرفين أناس، ومات آخرين حرقاً.

وكان من أسباب هذه الصراع، الاضطرابات أيام عيد الفطر من المعارضة، وانتشار عصابات النقرز للفراغ الحكومي بسبب ما سمى بثورة ديسمبر2019منوخطاب الكراهية، وخطابات العنصرية والقبلية.

والآن مع نهاية العام2019م اندلعت أحداث مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور بين قبيلتي الرزقات والمساليت يوم الاحد29/12/2019منمما أدي إلي الاشتباكات المسلحة وأعمال الشغب والعنف والتخريب والقتل والحرق، إذ ارتفع عدد القتلى إلي أكثر من سبعين قتيلاً، فضلاً عن خسائر كبيرة في الممتلكات نتيجة حرق معسكرات وقرى الإيواء. وزاد الأمر سوءاً بمغادرة الكوادر الطبية للمشافي خوفاً على سلامتهم، فمن لم يجد الجرحى من يداويهم!

وقد تم حرق معسكر (كريندنق)للنازحين بالجنينة بكامله وشرد الآلاف النازحين من المعسكر من قبيلة المساليت. وتم أيضا حرق المحلات التجارية في سوق (روكوركو).

ونتيجة لهذه الفوضى، والاقتتال، والإنفلات الأمني، والسلب والتهب والحرق، والانتقام من والفعل ورد الفعل، فر المئات إلى دولة تشاد المجاورة خوفاً من القتل والسلب والنهب والحرق والانتقام.

وهاجم مسلحون يوم الثلاثاء القصر الرئاسي بالجنينة مما اسفر عن مقتل اثنين من افراد حراسة القصر، والإعتداء على مديره وسرقة إحدى السيارات.

وفرضت حكومة الولاية حظر التجوال على المواطنين في جميع أجزاء ولاية غرب دارفور وعاصمتها الجنينة اعتباراً من الخامسة مساءً وحتى السابعة صباحاً مما أدى إلى توقفت حركة الأسواق الرئيسة.

وعلق المجلس السيادي مفاوضا السلام مع الحركات المسلحة بجوبا لمدة 24 ساعة، بسبب أحداث ولاية غرب دارفور.

وأرسل المجلس السيادي يوم الإثنين30/12/2019م قوات أمنية من الخرطوم ونيالا وزالنجي إلى ولاية غرب دارفور، بهدف السيطرة على الأوضاع.

هذا وقد وصلت قوات من الدعم السريع قطاع وسط دارفور إلى غرب دارفور لاحتواء الصراع القبلي بالمنطقة.

ومن المؤسف ما نسمعه من الإشاعات عبر وسائل التواصل بإن قوات الدعم السريع هي الجهة التي قامت بافتعال الاحداث في مدينة الجنينة، وكل هذا كذب وزور وحقد أعمى على قوات الدعم السريع، لأن السبب الحقيقي لأحادث مدينة الجنينة معروف، وهو ما حصل من نزاع قبلي بين الرزقات والمساليت.

وكل هذه الفوضى، والانفلات الأمني سببه الجهل المتفشي في إقليم دارفور والعصبية القبلية البغيضة، وينضاف إلى هذه الأسباب سقوط هيبة الدولة، بسبب ما يسمى بثورة ديسمبر2019م التي أطاحت بحكومة الإنقاذ، وسارعت بصعود المتسلقين من اليساريين الحركات المسلحة للسلطة، ومن الأسباب أيضاً إلغاء هؤلاء المتسلقين من العلمانيين للقوانيين المأخوذة من الشريعة الإسلامية.

إن ما مرت به بلانا من صراعات ونزاعات قبلية لها أسبابها الكثيرة، منها:

أولاً: ضعف هيبة الدولة، نتيجة لما حدث من تظاهرات وثورا ت واضطرابات وعصيان مدني أدى إلى سقوط الحكومة المركزية.

ثانياً: انتشار الحركات والجماعات والعصابات المسلحة مما أدى إلى خروج مناطق وأراضي من سيطرة الحكومة المركزية، وضعف سلطتها في مناطق أخرى.

ثالثاً: تفشى تجارة الأسلحة، وتحولها لمصدر معيشي مما أدى على انتشار الأسلحة وسط المواطنين.

رابعاً: ضعف وإضعاف الإدارة الاهلية والزعامات التقليدية التي كان لها دوراً رئيسا في حل النزاعات القبلية وحسمها قبل ان تتطور تلك النزعات لحروب واضطرابات.

خامساً: ضعف عملية نزع السلاح المنتشر بين المواطنين.

سادساً: التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للسودان، من ذلك الوجود الطويل للقوات الدولية بحجة حماية المدنيين بالبلاد.

سابعاً: ضعف القوانين الرادعة في مثل هذه الصراعات.

ثامناً: انتشار التهريب، سيما عبر الحدود بين السودان ودول الجوار مما أدي إلى انتشار السلاح.

تاسعاً: الجهل بالدين، لندرة وجود العلماء والدعاة والمصلحين المؤهلين الذين يعلمون الناس ويوجهونهم ويرشدونهم ويعالجون مثل هذه النزاعات بالحكمة والشرع.

عاشراً: انتشار التعصب القبلي المقيت.

 

 

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان
المدير العام
تأسست للعام 1412

شارك وارسل تعليق

جديد الأخبار

الفيديوهات

الصور

الصوتيات

ماذا قالوا عنا

القوافل الدعوية

النشرات التعريفية