الخميس, 26 مارس 2020 09:59 صباحًا 0 149 0
جديد المقالات: هوية أمتنا بقلم: فضيلة الشيخ محمد إبراهيم خليفة
جديد المقالات: هوية أمتنا بقلم: فضيلة الشيخ محمد إبراهيم خليفة

لكل أمة من الأمم ثوابت وقواعد أساسية لبنائها، وفي طلعة الثوابت تعد الهوية مرتكزاً ومحوراً أساسياً، فكل أمة هوية ثابتة، فإذا فقدت الهوية ضاعت الأمة وتفككت، بل ماتت وأصبحت مطمعاً لغيرها من الأمم، وتداعى عليها الأعداء من كل حدب وصوب.

ومعلوم أن هوية أمتنا هي الإسلام دين الله وشرعه للأنام قال الله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [ آل عمران: ٨٥].

إن مصدر عزة أمتنا وتقدمها وحضارتها هو تمسكها بالإسلام الذي أعز الله به الأمة، فمهما ابتغيتا العزة في غيره أزلنا الله. قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } [الصف: ٩].

ولما عرف أعداءنا هذه الحقيقة أرادوا أن يزحزحوا هويتنا التي هي ديننا وفخرنا، أرادوا أن ينخوها عن حياتنا وواقعنا بشتى السبل؛ فتارة بوصف ديننا بالإرهاب زعموا وتارة بالتشكيك فيه وأنه غير صالح للعصر الحديث!

ومن صور حربهم لهوية الأمة نشر الفوضى والثورات في البلدان الإسلامية حتي يتحكم العملاء والخونة في تلك الشعوب الثائرة على حكامها وواقعها المرير، ويقوم هؤلاء الخونة والعملاء الجدد بتنحية شريعة الله عن الحياة حتى لا يصبح الإسلام هو أساس الولاء والبراء، ويصبح بدلاً عنه الوطن والمواطنة هب أساس الولاء والبراء!! وبذلك يتم تجريد الامة من هويتها الإسلامية، مما أدي جعل الهوية الوطنية في المجتمعات الإسلامية إلى فراغ اجتماعي، وانفراض أمني، وتفكك أسري، وانتشار للفواحش والجريمة والفساد، وانعدام تأثير العلماء والحكماء والعقلاء على الأمة، وصارت الكلمة للأراذل، وصار الحكم للسفهاء قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً (16) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً (17) } [الإسراء: ١٦ - 17].

وهذا ما نعانيه اليوم في ظل حكم الأراذل والسفهاء الذين دفع بهم أعداء الأمة للقيادة والريادة ليقوموا بعملية تغيب الهوية الحقيقة للأمة.. الإسلام.. واستبدالها بهويات أخرى. وطنبة أو قومية، لإعادة تنظيم المجتمعات الإسلامية لتكون قابلة للخضوع لأعدائها قال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } [البقرة: 120]. قال تعالى: {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً } [ النساء: ٨٩].

إن من أساليب هؤلاء السفهاء الأراذل لتغيير هوية الأمة، نشر التبرج والعرى، والاختلاط والخلوة بالأجنبية، بحجة الحرية الشخصية زعموا أو ما علم هؤلاء أن الإسلام دعا للعفة والستر والحجاب، ونهى عن الخلوة بالأجنبية والاختلاط سداً للذريعة وخوفاً من الوقوع في الفواحش وحفاظاً على سلامة وأمن الفرد والمجتمع.

لكن هؤلاء أرادوا نشر الفساد والفواحش حتى يتفكك المجتمع، وتذوب هويته الإسلامية! بل حتى ينحل بالكلية، وينعدم والحياء وتغيب الأخلاق الفاضلة، ويقع الناس في شباك الإلحاد! قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }  [ النور: ١٩].

فلا غرابة أن تخرج علينا كل يوم في وسائل التواصل وفي غيرها صور لبنات صغار أغرار من عرى من اللباس والأخلاق والقيم، قد أسأت للمجتمع غاية الإساءة بلباسهن الفاضح، وبعبارتهن القذرة، التي يتورع حتى الرجال من التفوه بها!!

كل ذلك من أجل الرذلة وسط المجتمع، حتى يتعود المجتمع على هذا اللباس السافر، وعلى على هذه الأخلاق السيئة، وحتى ينسلخ من العفة والفضيلة، والأخلاق الفاضلة، ويخرج عن هويته الإسلامية إلى هويته غريبة عنه، وبعيدة كل البعد عن قيمه الفاضلة، وعادته الحسنة ودينه القيم.

فعلى الدعاة والعلماء والمصلحين والأساتذة والمعلمين واجب عظيم وكبير، وأمانة لابد من أدائها، وهي السعي الحثيث لإصلاح المجتمع وصلاحه بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وبيان الحق، والرد على أهل الباطل، لا يخشون في الله لومة لائم قال تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً } [الأحزاب: 39].

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان
المدير العام
تأسست للعام 1412

شارك وارسل تعليق

جديد الأخبار

الفيديوهات

الصور

الصوتيات

ماذا قالوا عنا

القوافل الدعوية

النشرات التعريفية