الأحد, 05 ابرايل 2020 10:12 صباحًا 0 265 0
كورونا بقلم: فضيلة الشيخ محمد إبراهيم خليفة
كورونا بقلم: فضيلة الشيخ محمد إبراهيم خليفة

إن أخذ الله للقرى الظالمة معلوم معروف قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } [هود: ١٠٢] عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (إنَّ اللهَ ليُملي للظّالمِ، حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْه. قال: ثم قرأ:{وكذلك أخذُ ربِّك إذا أخذ القُرى وهي ظالمةٌ إن أخذه أليم شديد})[البخاري ومسلم].

ونرى اليوم ما يصيب الناس من الأمراض والأسقام التي لم تكن في أسلافهم، وقد أخذ الله كثيراً من القرى بالبأساء والضراء لعلهم يرجعون ويتضرعون قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} وقد علم العالم كله عبر الفضائيات ووسائل التواصل ما أصاب الصينيين من مرض كورونا الذي أدى إلى هلاك أكثر من ألف صيني، وانتشر المرض وسط آلاف منهم، واستشرى استشراء النار في الهشيم.

وقد أدى تفشى المرض وسطهم إلى حجر المرضى في المستشفيات، بل أقاموا مستشفى جديد في عشرة أيام من كثرة الناس الذي أصيبوا بهذا المرض.

وكذلك منع الناس من الخروج من بيوتهم، وخلت الشوارع من المارة، وأغلقت المقار التجارية والأسواق أبوابها؛ كل ذلك خوفاً من تفشي المرض.

ومما ساعد على تفشى المرض الناظم الغذائي الغريب للشعب الصيني؛ فهم يأكلون الخفافيش والثعابين والقطط والكلاب والصراصير والفئران وغيرها من الحيوانات والحشرات، ويتركون ما أحله الله من لحوم البقر والغنم والطيور والأسماك.

وقد تفشى المرض في مقاطعة ووهان الصينية وغيرها من المدن والمقاطعات، وذلك بعد أن اضطهد الصينيون المسلمين الإيغور، وحبسوهم في المعتقلات ومعسكرات الاعتقال الجماعية، ومنعوهم من أداء الشعائر الإسلامية كالصلاة والحج وقراءة القرآن، وأغلقوا المساجد وضيقوا على المسلمين أشد التضيق، فكان عقاب الله على الصينيين بهذا المرض العضال والداء المستحكم قال تعالى: {وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} [ إبراهيم: ٤٦]. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:(اتقوا الظلم؛ فإن الظلمَ ظلماتٌ يومَ القيامة، واتقوا الشحَّ فإن الشح أهلكَ من كانَ قبلَكم، حملَهم على أن سفَكوا دماءهم واستحلٌّوا محارمهم)) [مسلم].

وقد أصيب الصينيين قبل مرض كورونا بمرض السارس عام ( 2002م-2003م)، الذي أهلك منهم من أهلك، واليوم حصل لهم أشد مما حصل لهم لما أصيبوا بالسارس، فمات من مات منهم بسبب الكورونا وأصيب آخرون تم حجرهم في المستشفيات، وبقى بقية الناس في بيوتهم خوفاً من تفشي المرض، وأغلق المجال الجوي الصيني أمام حركة الطيران العالمية، وخسرت الصين خسارة اقتصادية كبيرة جداً، وانفقت الصين مليارات الدولارات لمكافحة المرض.

وقد ظهر المرض في أكثر من مائة دولة، منها إيطاليا التي فاقت الوفيات فيها الصين بكثير، وأيضاً في أسبانيا.

معلوم أن ما يصيب الكفار من بلاء وأمراض إنما هو عذاب يبعثه الله على من شاء ان يعذبه منهم، أما ما يصيب المؤمنين من هذه الأمراض والأوجاع والأسقام، إنما هو رحمة من الله يرحم بها من يشاء من عباده من أهل الإسلام ؛فعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: (سألتُ رسول الله ﷺ عن الطاعون فأخبرني أنه: عذاب يبعثه الله على من يشاء، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين، ليس من أحدٍ يقعُ الطاعونُ فيمكث في بلده صابراً محتسباً، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد)[البخاري]وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ)[متفق عليه].

فجعَل اللهُ سبحانه وتعالى أمْرَ المؤمنِ كلَّه له خيرًا، في السَّراءِ والضَّراءِ؛ فشُكْرُه في السَّرَّاءِ يوجِبُ له الأجرَ على شُكرِ النِّعمةِ، وصَبْرُه في الضَّرَّاءِ يوجِبُ له الأجرَ على الصَّبرِ على البلاءِ؛ فإنَّ الطَّاعونَ - كما أخبر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحديثِ، وهو المَرَضُ المُهلِكُ - إنَّما يكونُ عذابًا إذا وقَع على الكافرينَ، ويكونُ رحمةً إذا وقَع بالمؤمِنِ؛ لأنَّه إذا وقَع في بلدٍ هو فيه فصَبَرَ محتسِبًا للهِ تعالى، وهو يعلَمُ أنَّه لا يُصيبُه إلَّا ما كتَبه اللهُ عليه، فمات به، فإنَّه يكونُ له مِثلُ أجرِ الشَّهيدِ، وقد بيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رواياتٍ أُخرى أنَّ مَن مات مِن هذا الدَّاءِ يكونُ شهيدًا، وقد نهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ الخروجِ مِن البلدِ الَّذي يقَعُ فيه الطَّاعونُ، وعنِ الدُّخولِ إليه، فقال: (..فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ).

ومعنى قوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (يعلَمُ أنَّه لا يُصيبُه إلَّا ما كتَب اللهُ له)، أي: يظَلُّ داخِلَ البلدِ الَّذي وقَع فيه الطَّاعونُ، ولا يخرُجُ منه؛ ظنًّا منه أنَّ خروجَه يُنجيه مِن قَدَرِ اللهِ المكتوبِ عليه، إلَّا كان له مِثلُ أجرِ شهيدٍ.

وفي الحديثِ: بيانُ عنايةِ اللهِ تعالى بهذه الأمَّةِ؛ حيثُ جعَل ما عُدَّ عذابًا لغيرِهم رحمةً لهم.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان
المدير العام
تأسست للعام 1412

شارك وارسل تعليق

جديد الأخبار

الفيديوهات

الصور

الصوتيات

ماذا قالوا عنا

القوافل الدعوية

النشرات التعريفية